الشنقيطي
342
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
طريقين ، وقال في آخره : وفي البز صدقته ، قالها بالزاي ، وإسناده غير صحيح مداره على موسى بن عبيدة الربذي ، وله عنده طريق ثالث من رواية ابن جريج ، عن عمران بن أبي أنس ، عن مالك بن أوس ، عن أبي ذر ، وهو معلول لأن ابن جريج ، رواه عن عمران : أنه بلغه عنه ، ورواه الترمذي في العلل من هذا الوجه وقال : سألت البخاري عنه فقال : لم يسمعه ابن جريج من عمران ، وله طريقة رابعة ، رواه الدارقطني أيضا ، والحاكم ، من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحسام عن عمران ، ولفظه « في الإبل صدقتها ، وفي الغنم صدقتها ، وفي البقر صدقتها ، وفي البز صدقته » ومن رفع دراهم أو دنانير لا يعدها لغريم . ولا ينفقها في سبيل اللّه ، فهو كنز يكوى به يوم القيامة ، وهذا إسناد لا بأس به ، ا ه . فترى ابن حجر قال : إن هذا الإسناد لا بأس به مع ما قدمنا عن الحاكم من صحة الإسنادين المذكورين ، وتصحيح النووي لذلك والذي رأيته في سنن البيهقي : أن سعيد بن سلمة بن أبي الحسام يروي الحديث عن موسى المذكور ، عن عمران ، لا عن عمران مباشرة فانظره . فإن قيل قال ابن دقيق العيد : الذي رأيته في نسخة من [ المستدرك ] في هذا الحديث : البر بضم الموحدة وبالراء المهملة ، ورواية الدارقطني : التي صرح فيها بالزاي في لفظة البز في الحديث ضعيفة ، وإذن فلا دليل في الحديث على تقرير صحته على وجوب زكاة عروض التجارة . فالجواب هو ما قدمنا عن النووي ، من أن جميع رواته رووه بالزاي ، وصرح بأنه بالزاي البيهقي ، والدارقطني ، كما تقدم . ومن الأحاديث الدالة على وجوب الزكاة في عروض التجارة ، ما أخرجه أبو داود في [ سننه ] عن سمرة بن جندب الفزاري رضي اللّه عنه ، قال : « أما بعد فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعدّ للبيع » « 1 » ، وهذا الحديث سكت عليه أبو داود رحمه اللّه ، ومعلوم من عادته أنه لا يسكت إلا عن حديث صالح للاحتجاج عنده ؛ وقد قال ابن حجر في [ التلخيص ] « 2 » في هذا الحديث : رواه أبو داود « 3 » والدارقطني « 4 » والبزار ، من حديث سليمان بن سمرة عن أبيه وفي إسناده جهالة ، ا ه . قال مقيده - عفا اللّه عنه - في إسناد هذا الحديث ، عند أبي داود حبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب ؛ وهو مجهول ؛ وفيه جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب ، وهو ليس
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في الزكاة حديث 1562 . ( 2 ) تلخيص الحبير ، كتاب الزكاة حديث 861 . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) كتاب الزكاة حديث ( 9 ) 2 / 128 .